جريدة الرياض - 4/14/2026 1:36:24 AM - GMT (+2 )
يشهد الورد الطائفي اهتمامًا متناميًا بوصفه أحد المنتجات الزراعية ذات القيمة الاقتصادية الواعدة، في ظل ما يتمتع به من جودة عالية وسمعة متميزة على المستويين المحلي والعالمي. ومع تطور الإنتاج واتساع نطاق الصناعات المرتبطة به، ويبرز هذا القطاع كأحد المسارات الداعمة لتنويع الاقتصاد، من خلال تعزيز سلاسل القيمة، وتنمية الصناعات التحويلية، وزيادة فرص التصدير، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأكد الاقتصادي د. ماهر آل سيف أن الورد الطائفي لم يعد مجرد زينة موسمية تتعطر بها جبال الطائف وتنتهي مع نهاية الربيع، بل أصبح موردًا اقتصاديًا واعدًا يجمع بين جودة المنشأ، وخصوصية البيئة، وسمعة عالمية راسخة، فضلًا عن قدرته على التحول إلى سلسلة قيمة عالية الربحية.
وأوضح أن السؤال لم يعد: هل يمتلك الورد الطائفي قيمة اقتصادية؟ بل كيف يمكن تعظيم هذه القيمة، بحيث لا تبقى الأرباح الكبرى خارج الحقول، بل تمتد عبر مراحل التصنيع والتسويق.
وأشار آل سيف إلى أن تعظيم القيمة الاقتصادية للورد الطائفي يتطلب العمل على عدة محاور، أبرزها: تطوير الإنتاج الزراعي باستخدام التقنيات الحديثة، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، والتوسع في الصناعات التحويلية ذات القيمة العالية، إلى جانب بناء هوية منشأ محمية تعزز مكانة الورد الطائفي عالميًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الورد الطائفي يقف أمام فرصة للانتقال من كونه محصولًا موسميًا إلى صناعة وطنية متكاملة، تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز الصادرات، مشيرًا إلى أن هذه الثروة العطرية تحمل قيمة اقتصادية واعدة لا ينبغي أن تبقى حبيسة المواسم.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن محافظة الطائف تضم أكثر من 910 مزارع للورد، على مساحة تتجاوز 193 هكتارًا، بإنتاج سنوي يفوق 960 مليون وردة، مما يجعل هذا القطاع قاعدة إنتاجية قادرة على دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص العمل، وتعزيز الصناعات التحويلية، وتنشيط السياحة الزراعية.
كما أعاد الملف الصحفي الصادر عن وزارة البيئة والمياه والزراعة في مارس 2026 التأكيد على هذه الأرقام، بما يعكس تنامي حضور الورد الطائفي كقطاع اقتصادي متسارع، وليس مجرد منتج تراثي محدود.
وبيّن أن القيمة الاقتصادية لا تُقاس بعدد الورود، بل بحجم العوائد المستخرجة منها، مشيرًا إلى أن القطاع يضم أكثر من 70 مصنعًا ومعملًا، وينتج ما يزيد على 80 منتجًا مشتقًا من الورد الطائفي، فيما تجاوزت الاستثمارات فيه 64 مليون ريال. ورغم أهمية هذه المؤشرات، إلا أنها تعكس أن البنية الصناعية لا تزال في طور النمو، وتحتاج إلى مزيد من التوسع لتعظيم العائد.
وأضاف أن الفرص لا تقتصر على السوق المحلية، بل تمتد إلى الأسواق العالمية، حيث يشهد سوق زيوت الورد نموًا متسارعًا؛ إذ تُقدّره تقارير حديثة بنحو 372.1 مليون دولار في 2026، مع توقعات ببلوغه نحو 698.9 مليون دولار بحلول 2034، مما يؤكد اتساع الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية الفاخرة.
وفي السياق ذاته، تُظهر السوق السعودية للعطور فرصًا واعدة؛ إذ تُقدّر بنحو 1.95 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.71 مليار دولار بحلول 2034. كما بلغت صادرات المملكة في 2024 نحو 159 مليون دولار من العطور ومياه التزين، إضافة إلى 345.8 مليون دولار من الزيوت العطرية ومستحضرات التجميل، ما يعزز فرص الورد الطائفي في التوسع داخل سوق قائمة بالفعل.
إقرأ المزيد


