«عقول هندسية» تدعم الاقتصاد الحضري وتحفز استثمارات المدن
جريدة الرياض -

أسهم معرض اقتصادي متخصص في شؤون الصناعة والديكور والبناء بمكة المكرمة، في تقديم مبادرة طلابية، أمام المستثمرين والمطورين ورجال الأعمال والإعلام، تحت إشراف كلية الهندسة والعمارة بجامعة أم القرى، بهدف تعزيز الجهود الحكومية، في عصرنة المشاهد الحضرية للمدن السعودية بصفة عامة ومكة المكرمة، وذلك للشوارع التجارية، والمواقع السياحية، والمعالم المكية، والأسواق القديمة.

المبادرة أطلقت من قبل المهندسَين المعماريَين، راكان اللهيبي وحمادي اللحياني، بدافع شغف طلابي مهني، بتعزيز الجهود لتحقيق مزيد من الجماليات لواقع المشهد الحضري في مكة المكرمة، حيث جاءت الفكرة نتاج رصد ملاحظات ميدانية لعدة مواقع عمرانية، بهدف الإسهام في تقديم تصور هندسي معالج يحقق جودة البيئة وسلامة المشاة.

المهندس راكان اللهيبي، أوضح لـ»الرياض» أن المبادرة أسهمت في تسليط الضوء على ملاحظات حضرية ملحّة، وأثرت في رفع مستوى الوعي بأهمية تحسين المشاهد العمرانية، كما قدمت تصورات عملية قابلة للتطبيق، تمثل أساسًا لحلول واقعية قابلة للتنفيذ.

وعن مؤشرات نجاح وتحقق أهداف المبادرة قال: «هناك مؤشرات واضحة بينت لنا نجاح المبادرة، من خلال التفاعل الإيجابي من المختصين والمهتمين، إضافة إلى وصول المبادرة لجهات معنية بالتطوير الحضري، كما حققت حضورًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس تنامي الاهتمام بمحتواها.

وكشف المهندس اللهيبي أن قياس تحسن المشهد البصري في أي مدينة يكون عبر عدة مؤشرات واضحة، منها جودة الواجهات للمباني التجارية، والأسواق والفنادق، والمطاعم، وتنظيم الفراغات العامة، ومستوى راحة وسلامة المشاة، إضافة إلى النظافة العامة، والتنظيم البصري، كما يُعد رضا المستخدمين مؤشرًا حاسمًا على جودة المشهد الحضري، مشيراً إلى خطتهم في توسيع نطاق المبادرة، وتطوير أدوات التحليل، ورفع مستوى الدقة في المخرجات، مع بناء شراكات استراتيجية لتحويل المقترحات إلى مشاريع تنفيذية.

وقال إن تصميم حلول مرنة وقابلة للتطبيق، ترتبط باحتياجات المستخدمين، والتركيز على بناء شراكات تضمن استمرارية التنفيذ وكفاءة التشغيل والصيانة، يضمن استدامة الحلول لمدى طويل.

وأوضح اللهيبي أن المبادرة قدمت 12 مقترحًا، على ثلاثة مسارات وهي أنسنة الفراغ العام، تفعيل المواقع التاريخية، وحل الأزمات المرورية، وقد حظيت بدعم وإشراف كلية الهندسة والعمارة، وأتاحت لنا منصة لعرض الأعمال وتعزيز حضورها.

وتابع: «ونتعامل مع المواقع ذات التعقيد العمراني أو العشوائي من خلال تحليل دقيق للسياق العمراني، وفهم الاستخدامات القائمة، ثم نطرح حلولًا تدريجية قابلة للتنفيذ، تراعي الواقع وتسهم في تحسينه دون الإخلال به، موضحاً أن من أبرز التحديات محدودية البيانات، وضعف مشاركة المعلومات تحدي الموازنة بين الطموح والإمكانات المتاحة.

وعن كيفية تحقيق التوازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية المعمارية للمدن السعودية قال: «نؤمن بأن الحداثة امتداد للهوية لا إلغاء لها، لذلك نعمل على توظيف العناصر المعمارية المحلية، بأسلوب معاصر يحافظ على روح المكان ويواكب التطور، حيث نعتمد على أدوات تصميم رقمية متقدمة ومحاكاة بصرية، تسهم في رفع جودة المخرجات وتعزيز دقة اتخاذ القرار، مؤكداً على أن مثل هذه المبادرات الوطنية، قادرة على إحداث فرق حقيقي، وتسهم في التكامل بين المختصين والمجتمع لتحقيق أثر حضري مستدام.



إقرأ المزيد