النفط دون 100 دولار وترقب استئناف إمدادات «هرمز»
جريدة الرياض -

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، أمس الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موافقته على وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين، مشروطًا بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وآمن.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 15.02 دولار، أو 13.8%، لتصل إلى 94.25 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 17.43 دولارا، أو 15.4%، ليصل إلى 95.52 دولارًا للبرميل.

كما انخفضت أسعار الديزل الأوروبي القياسي، متراجعة 271.50 دولارا، أو 17.8%، لتصل إلى 1256.25 دولارًا للطن المتري.

جاء هذا التغيير المفاجئ في موقف ترمب قبيل الموعد النهائي الذي حدده لإيران لفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات واسعة النطاق على بنيتها التحتية المدنية.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: "هذا وقف إطلاق نار مزدوج!"، وذلك بعد أن نشر في وقت سابق من يوم الثلاثاء أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" إذا لم تُلبَّ مطالبه.

وقالت إيران إنها ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات ضدها، وأن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، وفقًا لبيان صادر عن وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الأربعاء.

وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة الوساطة النفطية بي في ام اويل: "نظريًا، ينبغي الآن الإفراج تدريجيًا عن 10-13 مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط الخام والمنتجات النفطية العالقة خلف المضيق". إن عودة الوضع الراهن لما قبل مارس تعتمد كلياً على إمكانية تحويل الهدنة إلى سلام دائم خلال المفاوضات في باكستان. وقد رصدت عدة دول خليجية عمليات إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيرة، أو أصدرت تحذيرات للمدنيين بضرورة الاحتماء.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك آي إن جي يوم الأربعاء: "سيتوقف اتجاه الأسعار مستقبلًا على ما إذا كانت المحادثات ستُترجم إلى اتفاق دائم وتطبيع مستدام لتدفقات السلع عبر المضيق، مع احتمال استمرار التقلبات خلال المفاوضات في وقت لاحق من هذا الأسبوع".

وقد رصدت عدة دول خليجية عمليات إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيرة، أو أصدرت تحذيرات للمدنيين بضرورة الاحتماء. وقال شاول كافونيك، المحلل في شركة إم إس تي ماركي: "حتى مع وجود اتفاق سلام، قد تتشجع إيران على تهديد مضيق هرمز بشكل متكرر في المستقبل، وسيُسعّر السوق زيادة المخاطر التي تهدد المضيق مستقبلاً".

وشهدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أكبر ارتفاع شهري في أسعار النفط في التاريخ خلال شهر مارس، حيث تجاوز 50%. وقال فيفيك دار، المحلل في بنك الكومنولث، في مذكرة: "لا يزال هناك مجال لترسيخ علاوة جيوسياسية كبيرة في المستقبل المنظور، استنادًا إلى تفاصيل الاتفاق الشامل".

وقال ترمب إن الولايات المتحدة تلقت مقترحًا من عشر نقاط من إيران، وصفه بأنه أساس عملي للتفاوض، وقال إن الطرفين قطعا شوطًا كبيرًا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام طويل الأمد.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة آي جي: "إنها بداية جيدة، وقد تمهد الطريق لإعادة فتح دائمة للمضيق، ولكن لا تزال هناك العديد من الشروط التي يجب حسمها".

في تطورات الأسواق، من المقرر أن تستلم الهند أول شحنة نفط من إيران منذ سبع سنوات، وذلك بعد أن رفعت الولايات المتحدة مؤقتًا العقوبات المفروضة على النفط الإيراني ومشتقاته المكررة لتخفيف نقص الإمدادات، وفقًا لبيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة كيبلر يوم الأربعاء.

وأظهرت البيانات أن شركة النفط الهندية الحكومية اشترت الشحنة، الموجودة حاليًا على متن ناقلة النفط الخام العملاقة "جايا" التي ترفع علم كوراساو، والمتجهة إلى الساحل الشرقي للهند، ومن المتوقع وصولها في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وتشير بيانات تتبع السفن الصادرة إلى أن "جايا" توجهت في البداية إلى مياه جنوب شرق آسيا لتفريغ حمولتها في الصين قبل أن تتجه إلى الهند. تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن شركة شحن أخرى، الأردن، تُشير إلى الهند كموقع لتفريغ شحناتها.

ولم تستلم الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، أي شحنة من طهران منذ مايو 2019، وذلك بعد ضغوط أمريكية لعدم شراء النفط الخام الإيراني، إلا أن اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية أثرت بشدة على الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

أعلنت وزارة النفط الهندية الأسبوع الماضي أن مصافي التكرير اشترت النفط الإيراني بسبب الصراع في الشرق الأوسط الذي عطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً حوالي 20% من إمدادات النفط الخام العالمية.

كما ذكرت الوزارة الأسبوع الماضي أن مصافي التكرير لا تواجه أي مشاكل في سداد مدفوعات مشتريات النفط الإيراني. وتُظهر بيانات شركة كيبلر أيضًا أن مخزون النفط الخام الإيراني في المياه يقترب من مستويات قياسية تجاوزت 180 مليون برميل في أبريل.

في العراق، قال رئيس شركة نفط البصرة الحكومية باسم عبد الكريم، إن العراق قادر على استعادة صادرات النفط الخام إلى حوالي 3.4 ملايين برميل يوميًا في غضون أسبوع، شريطة انتهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.

عانى العراق، من بين منتجي النفط في الخليج، من أكبر انخفاض في عائدات النفط نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق، وذلك لافتقاره إلى طرق شحن بديلة. لكن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، قادر على استعادة الإنتاج سريعاً إلى مستويات ما قبل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، والتي أدت إلى الإغلاق الفعلي للممر المائي. ويُعد المضيق عادةً ممرًا لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال باسم عبدالكريم إن إيران لم تقدم حتى الآن سوى ضمانات شفهية تسمح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز. وأضاف: "لم نتلق أي وثائق رسمية بشأن السماح لناقلات النفط العراقية بالمرور".

وأوضح أن إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق يبلغ حوالي 900 ألف برميل يوميًا، ولكن إذا انتهت الحرب وتم ضمان المرور الآمن عبر المضيق، فقد تصل الصادرات إلى 3.4 ملايين برميل يوميًا في غضون أسبوع.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد بـ"إنزال أشد العقوبات" على طهران ما لم تتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية يوم الثلاثاء يسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز. ومع الاتفاق هدنة الحرب الأخير، قد تستأنف العراق شحناتها واستعادة حصصها التصديرية عبر مضيق هرمز بشكل أمن ومستقر.

وأفاد مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي الشهر الماضي أن إنتاج العراق من النفط انخفض بنحو 80% ليصل إلى حوالي 800 ألف برميل يومياً، وذلك نتيجةً لانقطاع التصدير بسبب الحرب مع امتلاء خزانات التخزين.

ومع محدودية منافذ تصدير النفط العراقي، انخفض إنتاج حقل الرميلة إلى حوالي 400 ألف برميل يومياً، بعد أن كان حوالي 1.35 مليون برميل يومياً قبل النزاع، بينما بلغ إنتاج حقل الزبير حوالي 300 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 340 ألف برميل يومياً قبل الحرب، وفقاً لعبدالكريم.

وأضاف أن العديد من الحقول الصغيرة تعمل بمستويات محدودة لضمان استمرار إنتاج الغاز المصاحب، المستخدم في توليد الطاقة محلياً، في حين استُغلت فترات التوقف في مواقع أخرى لإجراء أعمال الصيانة.

في الأسبوع الماضي، صرّح رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، بأن صدمة الطاقة الناجمة عن انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط ستصل إلى أوروبا في منتصف أبريل تقريبًا، أي الأسبوع المقبل.

كان إنتاج العراق من حقوله النفطية حوالي 4.3 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب، ما يتيح هامشًا كافيًا لتصدير 3.4 ملايين برميل يوميًا حتى مع الأخذ في الاعتبار الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقد امتلأت المخازن بعد إغلاق مضيق هرمز الذي حال دون التصدير، إلا أن العراق ينتج من النفط الخام أكثر مما يستهلكه محليًا، ما يسمح له بزيادة الشحنات بسرعة عن طريق استغلال المخزونات دون التأثير الفوري على الإمدادات المحلية، وفقًا لمصدرين عراقيين في قطاع الطاقة.

وتعتمد المصافي المحلية بشكل أساسي على الإنتاج الجاري وليس على خزانات التصدير، بحسب المصدرين اللذين يمتلكان معرفة مباشرة بعمليات التكرير. انخفض إنتاج الغاز من حقول البصرة إلى حوالي 700 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا، مقارنة بحوالي 1.1 مليار قدم مكعب قياسي يوميًا قبل الحرب، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى انخفاض إنتاج النفط، حسبما أفاد عبدالكريم.

ولتلبية الطلب المحلي، تُرسل شركة النفط العراقية حوالي 400 ألف برميل يوميًا من النفط الخام إلى شمال العراق. يشمل ذلك حوالي 150 ألف برميل يوميًا عبر الشاحنات، ونحو 250 ألف برميل يوميًا عبر خط أنابيب محلي، لتزويد المصافي التي يبلغ طلبها حوالي 500 ألف برميل يوميًا.

يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حوالي 380 ألف برميل يوميًا، وفقًا لعبدالكريم. وحول تأثير هجمات الطائرات المسيّرة، قال عبدالكريم إن الضربات على المنشآت النفطية تسببت في "خسائر فادحة في استمرارية الإنتاج والعمليات النفطية"، مضيفًا أن شركات الخدمات الأجنبية والعراقية استُهدفت.

أسفر هجوم بطائرتين مسيرتين استهدف حقل الرميلة النفطي يوم السبت عن إصابة ثلاثة عمال عراقيين، مما أسفر عن خسائر في قطاعي الأمن والطاقة. وقال عبدالكريم إن الهجوم على الجزء الشمالي من حقل الرميلة استهدف مواقع تستخدمها شركتا خدمات حقول النفط الأمريكيتان شلمبرجير، وبيكر هيوز، مما تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا.



إقرأ المزيد