النفط يتراجع مع ارتفاع المخزونات.. واستئناف العراق صادراته عبر ميناء جيهان
جريدة الرياض -

فقدت أسعار النفط بعض من مكاسبها، أمس الأربعاء، بعد استئناف صادرات النفط الخام من حقول كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي عبر خط الأنابيب، مما خفف قليلاً من مخاوف الأسواق العالمية بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، إضافة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركي والتي حدت من مكاسب الخام.

ولكن مع عدم وجود أي مؤشرات على تهدئة التوتر في الصراع الإيراني، الذي أدى إلى توقف صادرات النفط من الشرق الأوسط بشكل كبير، واستقرت أسعار العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية، بعد ارتفاعها بأكثر من 3 % يوم الثلاثاء، وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.51 دولار، أو 1.46 %، لتصل إلى 101.91 دولار للبرميل. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.75 دولار، أي بنسبة 2.86 %، ليصل إلى 93.46 دولارًا.

وأفادت مصادر في شركة نفط الشمال باستئناف صادرات النفط الخام عبر خط الأنابيب، بعد اتفاق بغداد وحكومة إقليم كردستان يوم الثلاثاء على استئناف التدفقات، وكان مسؤولان نفطيان قد صرحا الأسبوع الماضي بأن العراق يسعى لضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل من النفط الخام يوميًا عبر الميناء، ويأتي هذا الاتفاق في وقت تتسابق فيه الدول المنتجة للنفط لإيجاد قنوات تصدير خارج مضيق هرمز، لا سيما بعد أن أغلقت إيران فعليًا الممر الملاحي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال آن فام، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن: "أعطى هذا الخبر بعض الراحة للسوق، فأي كمية إضافية تعود إلى السوق تُعدّ قيّمة في ظل الوضع الراهن، ولذا انخفضت الأسعار لتعكس ذلك"، وأضاف: "لكننا ما زلنا في بيئة سعرية للنفط عند 100 دولار للبرميل، ولا تزال الأزمة حول مضيق هرمز مستمرة دون أي مؤشر على نهايتها". وانخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسة في جنوبي العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 % ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميًا فقط، وفقًا لمصادر في 8 مارس، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعليًا بسبب الصراع الإيراني، والذي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي.

لكن من المرجح أن يكون النفط المُورّد عبر مركز جيهان جزءًا ضئيلاً من النقص في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز. وقد تُساعد الإمارات الولايات المتحدة في مجال الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات مع إيران. تراجعت أسعار النفط بعد مكاسبها الأخيرة، عقب تقارير أفادت باحتمال انضمام الإمارات إلى جهد تقوده الولايات المتحدة لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

وأغلقت إيران فعليًا جميع الممرات عبر المضيق -الذي يُزوّد ​​العالم بما لا يقل عن خُمس نفطه- ردًا على هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل. قد تُصبح الإمارات أول دولة تُلبّي دعوة أميركا لفرض رقابة على مضيق هرمز، على الرغم من أن معظم حلفاء الولايات المتحدة الآخرين رفضوا إلى حد كبير دعوات الرئيس دونالد ترمب لتقديم المساعدة في هذا الممر الملاحي.

وصعّدت إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز وحوله هذا الأسبوع، بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل محطة تصدير إيرانية رئيسة.

وأكدت إيران في وقت لاحق مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني في هجوم إسرائيلي، ويُعدّ لاريجاني أرفع شخصية تُستهدف منذ اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية في نهاية فبراير، وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المرشد الأعلى الجديد لإيران رفض عروض خفض التصعيد التي قدمتها دول وسيطة.

وظلت أسعار النفط مرتفعة نسبيًا، مدفوعةً باحتمالية استمرار اضطرابات الإمدادات نتيجةً للصراع الإيراني، حيث ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 40 % منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.

ويتوقع محللو بنك أو سي بي سي، أن يحافظ سعر خام برنت على استقراره عند حوالي 100 دولار للبرميل حتى منتصف عام 2026، على الأقل، وهو تحسن ملحوظ عن التوقعات السابقة التي كانت تقارب 70 دولاراً، بحلول أوائل عام 2027 مع انحسار الاضطرابات تدريجياً، لكن من المتوقع استمرار الصراع الإيراني في دعم أسعار النفط الخام في ظل محدودية فرص خفض التصعيد في النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني.

الأسبوع الثالث

وأوضح البنك أن النزاع دخل أسبوعه الثالث دون أي انفراجه دبلوماسية حقيقية، مما أدى إلى تقييد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل كبير، وبقاء أسواق النفط الخام العالمية متقلبة. وقال خبراء استراتيجيات السلع في بنك أوسي بي سي: "إنّ شلل حركة الشحن المستمر يُجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج، مما يزيد من خطر تحوّل الاضطرابات المؤقتة إلى خسائر طويلة الأمد في الإمدادات".

وقد تباطأت حركة ناقلات النفط عبر المضيق بشكل كبير وسط تزايد المخاطر الأمنية، ما أدى فعلياً إلى توقف شريان حيوي يُمثّل نحو خُمس استهلاك النفط العالمي. وبينما استأنفت بعض السفن عبورها بشكل محدود بعد عمليات التفتيش الإيرانية وإشارات وكالة الطاقة الدولية بشأن إمكانية الإفراج عن المخزونات، إلا أن التدفقات الإجمالية لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وأشار البنك إلى أن التدابير التخفيفية -بما في ذلك مسارات خطوط الأنابيب البديلة، والإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، واستمرار الصادرات الإيرانية- يُمكن أن تُعوّض ما يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً، لكنها ستُخلّف مع ذلك فجوة كبيرة في الإمدادات في حال استمرار الاضطراب لفترة طويلة، وأضاف البنك أن أسواق النفط تقترب الآن من سيناريو صدمة إمدادات "شديدة إلى حد ما"، مع ترجيح كفة المخاطر نحو مزيد من الارتفاع في حال استمرار التوترات.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الثلاثاء أنه استهدف مواقع على طول الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تُشكّل خطرًا على الملاحة الدولية هناك. وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة تشاينا فيوتشرز، إن مقتل لاريجاني والضربات العسكرية الأميركية على مواقع إيرانية ساحلية قرب مضيق هرمز قد أثارا بعض الآمال في إمكانية إنهاء الصراع في وقت أقرب.

وأفادت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة يوم الثلاثاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 6.56 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس. بينما أظهر استطلاع أن من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام الأميركية قد ارتفعت بنحو 380 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس.

في ليبيا، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أنه تم تحويل تدفقات النفط من حقل الشرارة تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مؤكدةً أن الإنتاج مستمر دون وقوع إصابات.

وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 % على خلفية اتفاق الإمدادات بين العراق والكرد، مع استمرار المخاوف بشأن إيران. انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، متراجعةً عن مكاسبها القوية الأخيرة، وذلك بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي.

وقد خفف هذا الاتفاق بعض الشيء من اضطرابات الإمدادات التي سببتها الحرب، إلا أن سعر خام برنت ظل فوق 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار الحرب لأسبوعها الثالث، كما أثر الحذر الذي سبق اختتام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم، حيث تخشى الأسواق من إشارات متشددة وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم المتواصل نتيجة ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الإيراني.

سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط خسائر أكبر بعد أن أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي، مساء الثلاثاء، ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بمقدار 6.6 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، خلافًا لتوقعات انخفاضها بمقدار 0.6 مليون برميل.



إقرأ المزيد