150 عاماً من الريادة تواكب التحول الصناعي في المملكة العربية السعودية
جريدة الرياض -

تشهد المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر مراحل التحول الاقتصادي طموحاً وتنظيماً في المنطقة. فالصناعات الجديدة تتشكل بوتيرة متسارعة، كما يشهد التصنيع المحلي توسعاً ملحوظاً، فيما يطالب جيل جديد من المستهلكين ورواد الأعمال بمنتجات وشراكات تعكس طموحاتهم وتواكب تطلعاتهم المستقبلية.

وفي هذا المشهد المتغير، يبرز المستهلك السعودي كواحد من الأكثر إلماماً بالتقنيات الرقمية في العالم. فمعدلات انتشار الإنترنت مرتفعة، والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل مباشر وفوري في قرارات الشراء، بينما يتحرك الحوار بين العلامات التجارية والمستهلكين بسرعة تفوق كثيراً من الأسواق الأخرى. وبعبارة أخرى، فإن الشركات التي تنتظر مؤشرات الطلب قبل أن تتحرك تكون قد تأخرت بالفعل؛ إذ تذهب الأفضلية إلى الجهات التي ترصد التحولات وهي في طور التشكل، وتمتلك الفهم المحلي الذي يمكّنها من الاستجابة لها بمرونة وسرعة.

ثلاثة عقود من التوطين

في هنكل، نؤمن بأن التوطين لا يعني مجرد الترجمة. فهو لا يقتصر على أخذ منتج طُوِّر في دوسلدورف وتغيير ملصقه، بل يقوم على فهم عميق لاحتياجات المستهلكين في كل سوق. فالمرأة في الرياض التي ترتدي العباءة، على سبيل المثال، لديها احتياجات مختلفة للعناية بملابسها مقارنة بمستهلكة في باريس، وهو ما يتطلب حلولاً مصممة خصيصاً لها.

ومن هذا المنطلق، تعمل هنكل في المنطقة منذ تأسيس أول شركة تابعة لها في مصر عام 1992، إضافة إلى منشآت التصنيع التي تديرها في المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان والجزائر وتونس.

وعندما لاحظنا التحول الثقافي المتزايد نحو انتشار العباءات الملونة في المملكة، لم ننتظر مراجعة استراتيجية عالمية مطولة، بل طورنا منتج بيرسيل شامبو للعباءات الملونة، وهو منتج ما كان ليرى النور لولا المتابعة الدقيقة والمتواصلة للسوق المحلية. وهذه إحدى الدروس التي علمتنا إياها ثلاثة عقود من الحضور والعمل في المنطقة.

المستقبل الذي نعمل على بنائه

يشهد قطاع التصنيع في المنطقة تطوراً متسارعاً، كما تتزايد خبرة المستهلكين وتوقعاتهم، ويتسارع تبني الحلول الرقمية بما يعيد رسم ملامح طرق بيع المنتجات وكيفية بناء ثقة العلامات التجارية. وفي ظل رؤية وطنية تسعى إلى بناء شراكات صناعية طويلة الأمد واقتصاد يعمل على تطوير قدراته باستمرار، تتوافر بيئة مثالية يمكن لشركة تتمتع بحضور إقليمي عميق مثل هنكل أن تسهم فيها بدور فاعل ومؤثر.

وتشكّل التحولات الرقمية أساساً لطريقة عملنا في مختلف القطاعات. فقد بدأت هنكل هذه الرحلة قبل سنوات من تحول مصطلح "التحول الرقمي" إلى عنوان رئيسي في مجالس الإدارة، وذلك من خلال تطوير العمليات المشتركة، والاستفادة من تحليلات البيانات، وتعزيز التواصل مع المستهلكين عبر المنصات التي يستخدمها الجمهور السعودي فعلياً. واليوم أصبح هذا النهج ببساطة جزءاً طبيعياً من طريقة عملنا.

أما الاستدامة فهي تمثل عنصراً أساسياً لا يقل أهمية. فمع تزايد اهتمام المستهلكين الشباب في الخليج بالمسؤولية البيئية عند اتخاذ قرارات الشراء، ومع تنامي الأجندة البيئية للمملكة، أصبحت الاستدامة توقعاً رئيسياً من العلامات التجارية. ومن هذا المنطلق، نلتزم بتشغيل جميع منشآت التصنيع الإقليمية باستخدام كهرباء متجددة بنسبة 100%، والتحول إلى عبوات قابلة لإعادة التدوير أو إعادة الاستخدام بالكامل، إلى جانب مواصلة الاستثمار في البحث والتطوير.

150 عاماً من الريادة القائمة على القيم

تحتفل هنكل هذا العام بمرور 150 عاماً على تأسيسها، وهي مناسبة لتأكيد ما يتطلبه الاستمرار الحقيقي في عالم الأعمال. فالشركات التي تنجح في البقاء عبر الزمن هي تلك التي تحافظ على قيمها الأساسية، بينما تواصل تطوير أساليبها باستمرار لمواكبة المتغيرات.

وتعكس رسالتنا المؤسسية "الريادة في جوهرنا من أجل مستقبل الأجيال" النهج الذي وجّه قراراتنا على مدى قرن ونصف من الزمن، عبر نشاطين رئيسيين متكاملين وفي أسواق ديناميكية مثل السوق السعودية. كما تعبّر هذه الرسالة عن التزامنا العميق تجاه هذه المنطقة اليوم، حيث نواصل الاستثمار في مستقبلها.

فالمملكة العربية السعودية تبني اليوم نموذجاً اقتصادياً وصناعياً يستهدف الاستدامة والاستمرارية، ونحن نعتزم أن نكون جزءاً فاعلاً من هذا المستقبل الذي يتشكل.



إقرأ المزيد