رؤية 2030 تعزز تطور التحول التعليمي في المملكة العربية السعودية
جريدة الرياض -

وضعت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التعليم في صميم مسار التنمية الوطنية، وهو اختيار مقصود وجاء في وقته المناسب. فمع تسارع وتيرة تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة في الأسواق العالمية، ستحدد المهارات التي تُكتسب في الفصول الدراسية اليوم مدى مرونة وكفاءة القوى العاملة على الصمود غدًا.

تاريخيًا، كان اقتصاد المملكة العربية السعودية يعتمد على النفط، ومع التحول الكبير نحو التنويع الاقتصادي، أصبح من الضروري إتباع نهج جديد.

وقد جاءت رؤية 2030 بإعادة تفكير جذرية، حيث لم يعد التعليم يُنظر إليه بوصفه وظيفة داعمة فحسب، بل أصبح محركًا استراتيجيًا للتحول الوطني. ومن خلال وضع التعليم في قلب التنمية، أدركت المملكة حقيقة بسيطة مفادها أن القوة طويلة الأمد للاقتصاد تعتمد على مهارات الطلبة، وقدرتهم على التكيف، وجاهزيتهم لتشكيل قوى العمل المستقبلية.

تعكس إصلاحات التعليم في ظل رؤية 2030 تحولًا واضحًا في الأولويات، إذ بات التعلم يُصمَّم بصورة متزايدة حول التطبيق العملي، والاستقصاء القائم على حل المشكلات، والارتباط بواقع الحياة.

ويأتي تعليم STEAM (العلوم، والتقنية، والهندسة، والفنون، والرياضيات) في صميم هذه الاستراتيجية، حيث يدمج بين التفكير التحليلي والإبداعي والوعي التصميمي. ويسهم هذا التكامل في دعم الابتكار، ويُعد المتعلمين لأدوار تتطلب كفاءة تقنية إلى جانب الحكم الإنساني. كما يعكس فهمًا أوسع بأن قابلية التوظيف مستقبلًا تعتمد على المهارات القابلة للنقل، وليس على التخصص الضيق فقط.

وفي الفصول الدراسية، يتجسد ذلك من خلال مناهج متعددة التخصصات تتقاطع فيها العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات؛ حيث يقوم الطلاب بتحليل مجموعات البيانات، وتصميم النماذج الأولية، ومحاكاة الأنظمة الواقعية، أو التعاون في مشاريع تحاكي تحديات القطاعات الصناعية.

وأصبحت الأدوات الرقمية، وأساسيات البرمجة، ومهام الأبحاث، وحل المشكلات ضمن فرق عمل جزءًا من التعلم اليومي، بما يساعد الطلاب على اكتساب الطلاقة في استخدام التقنية، وتعزيز مهارات التواصل والتحليل. كما يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا متناميًا في هذا التحول، حيث يعيد تعريف تجربة التعلم.

ففي المدارس، يتيح الذكاء الاصطناعي مسارات تعلم أكثر تخصيصًا من خلال مواءمة المحتوى والوتيرة، والتقييم المستمر المبني على التقدم الفردي للطالب، وبدلًا من انتقال الصف بأكمله عبر المادة نفسها وبالسرعة ذاتها، يحصل الطلاب على دعم أو تحديات موجهة حيث تكون الحاجة أكبر.

ويسهم الذكاء الاصطناعي كذلك في ابتكار طرق جديدة لتفاعل الطلاب مع التعلم؛ إذ تُمكّن الأدوات التكيفية الطلاب من استكشاف مواقف واقعية، وتجربة الأفكار، وملاحظة النتائج، والتعلم من خلال تحسين أعمالهم بمرور الوقت. وتعكس هذه التجارب أساليب حل المشكلات المتبعة في بيئات العمل الحديثة. وفي الوقت نفسه، تساعد الرؤى المستندة إلى البيانات المعلمين على اكتشاف فجوات التعلم مبكرًا، وتعديل أساليب التدريس، ودعم الطلاب في الوقت المناسب. وعند استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية ووفق إرشادات واضحة، فإنه يعزز ثقة الطلاب في استخدام الأدوات الرقمية ويهيئهم للتقنيات التي من المرجح أن تواجههم في مسيرتهم المهنية المستقبلية.

كما شجعت رؤية 2030 نماذج تعليمية تجمع بين أفضل الممارسات الدولية والقيم المحلية، وهو توازن بالغ الأهمية. فمع استقطاب المملكة للأسر من مختلف الجنسيات، وتنامي حضورها على الساحة العالمية، يتعين على المدارس أن تواكب المعايير العالمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الثقافية للمملكة. وبهذا المعنى، يصبح التعليم نقطة وصل بين الطموح الوطني والمشاركة العالمية.

وتجسد مدارس مثل OWIS American Academy، التي تنطلق في العام الدراسي المقبل بوصفها الحرم الثاني في مدينة الرياض ضمن مجموعة المدارس العالمية، إن هذا التوجه الذي رسمته رؤية 2030 لقطاع التعليم في المملكة. إذ يركز على الصرامة الأكاديمية، وتنمية المهارات، وبناء هياكل منهجية تدعم التفكير التحليلي، وعمق التخصص، والقدرة على التكيف. ويُصمَّم التعلم لتزويد الطلاب بمجموعة واسعة من الكفاءات القابلة للتطبيق عبر مختلف القطاعات، مع إتاحة المجال للتخصصات الناشئة التي تربط التعليم بواقع اقتصاد متغير.

ويرتبط هذا التحول ارتباطًا وثيقًا بالرؤية الاجتماعية والاقتصادية الأوسع للمملكة. فمن خلال تعزيز التعلم القائم على STEAM، ودمج الذكاء الاصطناعي بطرق مسؤولة، والحفاظ على رابط واضح بين التعليم وسوق العمل، تعيد رؤية 2030 تشكيل آليات إعداد المواهب المستقبلية. وفي السنوات القادمة، ستمتد آثار هذه الإصلاحات إلى ما هو أبعد من أسوار المدارس، لتسهم في رفع جاهزية القوى العاملة، وتعزيز القدرة على الابتكار، وترسيخ دور المملكة في اقتصاد عالمي متزايد الاعتماد على التكنولوجيا.

**المدير المشارك لعمليات الأعمال (مجموعة المدارس العالمية – المملكة العربية السعودية)



إقرأ المزيد