جريدة الرياض - 1/20/2026 9:14:25 AM - GMT (+2 )
بعث البنك المركزي السعودي "ساما" إشارات صارمة بإلزام كافة البنوك والمصارف العاملة في المملكة تزويده بخطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها إليها مقابل تسوية مديونيات العملاء المتعثرين، خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من نهاية كل سنة ميلادية، وبأنه جاد مع جداول تنفيذ دقيقة لا تحتمل التسويف، ما يوحي بتشديد الخناق ودفع البنوك نحو تصفية هذه الأصول عبر مسارها الطبيعي في المزادات لا إبقائها حبيسة القوائم، لاسيما والبنوك ممنوعة نظاما من تملك العقار إلا لغرض الاستخدام، لكن من منظور إداري بحت تميل إلى تقييد الأصول بسعرها وتجميد بيعها، هربا من تكوين مخصصات تهبط بالأرباح وتضغط على المكافآت السنوية، فيُترك الأصل معلقا بانتظار تحسن السوق أو سداد المقترض، وكأنه موجود محاسبيا وغائب فعليا عن التداول.
حيث أكد متعاملون في السوق العقاري بأن هذا القرار سينعكس على القيمة السوقية في القطاع الخاص، ويمنع تكدس العقارات وتحول البنوك إلى ملاك أصول عقارية، وتحسين جودة الميزانيات والسيولة والملاءة المالية، وخفض المخاطر المرتبطة بالأصول غير التشغيلية، ودعم شفافية وكفاءة السوق العقاري دون الإضرار بالدور التمويلي للبنوك، رفع مستوى الانضباط والشفافية في إدارة "العقارات المُستحوذ عليها بسبب التعثر".
اللجنة الوطنية للتطوير العقاري أصدرت بياناً توضيحاً حول إلزام البنوك بخطط سنوية لتصفية العقارات وقالت: "ما صدر مؤخرا يقتصر على تنظيم آلية الرفع بحيث يتم تزويد البنك المركزي بالبيانات خلال مدة 30 يوما من منتصف ونهاية كل سنة ميلادية، وذلك عن العقارات التي آلت ملكيتها مقابل تسوية المديونيات وفق النموذج المعتمد لدى البنك المركزي".
وأوضح الدكتور إبراهيم القحطاني، رئيس قسم المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن الجهات التمويلية كانت تمتلك صلاحية التصرف في العقارات المرهونة، لافتا إلى وجود مساعي لوضع إطار زمني وتنظيم محدد، الامر الذي يخدم القطاع العقاري بحيث يكون أكثر تنظيما، متوقعا، أن يلعب قرار البنك المركزي السعودي "ساما" بإلزام البنوك بتقديم خطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها نتيجة تعثر العملاء، سينعكس على القيمة السوقية في القطاع الخاص بشكل او باخر.
وذكر، ان القرار يلزم الجهات التمويلية بإطار زمني بتزويد البنك المركزي بتقرير، بحيث تتخلص من تلك العقارات الآلية اليها نتيجة تعثر العملاء عن السداد خلال فترة زمنية لا تتجاوز ثلاث سنوات، معتبرا، تحديد الاطار الزمني لتصفية جميع تلك العقارات من البنود التنظيمية بالغة الأهمية، مشيراً إلى أن الدولة لا تعتمد على الهيئة العامة للعقار في تنظيم القطاع و انما عمدت بعض الهيئات الحكومية تقدم الدعم للدولة في عملية توازن السوق العقاري، مؤكدا، أن البنوك و الجهات التمويلية تعتبر احد القطاعات الهامة التي تقدم المساعدة للدولة في احداث التوازن في القطاع العقاري، موضحا، أن البنوك والجهات التمويلية غير ملتزمة باطار زمني لتصفية العقارات الآلية اليها من العملاء المتعثرين من السداد، وكذلك البيانات المتعلقة بقطاع العقاري، بينما ستكون العملية اكثر تنظيما.
وأشار إلى أن الإيجابيات من قرار البنك المركزي السعودي تتمثل في تعزيز الحوكمة والانضباط المالي، بالإضافة إلى منع تكدس العقارات وتحول البنوك إلى ملاك أصول عقارية، فضلا عن تحسين جودة الميزانيات والسيولة والملاءة المالية، وأيضا خفض المخاطر المرتبطة بالأصول غير التشغيلية، وكذلك دعم شفافية وكفاءة السوق العقاري دون الإضرار بالدور التمويلي للبنوك.
وأوضح م. حامد بن حمري، رئيس لجنة التطوير العقاري بغرفة الشرقية السابق، أن قرار البنك المركزي السعودي بإلزام كافة البنوك والمصارف العاملة في المملكة بتزويده بخطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها اليها مقابل تسوية مديونية العملاء المتعثرين، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من كل سنة ميلادية، خطوة مهمة، لافتا إلى أن قرار البنك المركزي السعودي سيرفع مستوى الانضباط والشفافية في إدارة "العقارات المُستحوذ عليها بسبب التعثر" ويحوّلها من ملفات متفرقة إلى برنامج تصفية مُدار وخاضع للحوكمة.
ورأى أن قرار البنك المركزي السعودي يمنع تراكم العقارات في ميزانيات البنوك كأصول غير تشغيلية، بحيث يسهم في توحيد الإفصاح والبيانات (القيمة الدفترية، القيمة السوقية، مسار التصفية)، مؤكدا، أن القرار عنصر هام بحيث تصبح الرقابة مبنية على بيانات قابلة للمقارنة، مشددا على أن قرار البنك المركزي السعودي يرفع الحوكمة بإدخال المراجعة الداخلية ومجلس الإدارة كخط دفاع رسمي، بدل أن تبقى الأصول "ملف إدارة متعثّرين".
وذكر خالد بارشيد، رئيس لجنة التطوير العقاري بغرفة الشرقية الأسبق، أن البنوك والمؤسسات المالية تعتمد آلية تصفية العقارات مقابل المديونيات تجاه العملاء المتعثرين في السداد، مطالبا بضرورة استفادة البنوك من الخبراء في القطاع العقاري في جميع مناطق المملكة، مشددا على أهمية تقييم العقارات المرهونة لدى البنوك، من اجل التعرف على القيمة السوقية وإمكانية سداد المديونية بعد طرحها للبيع، مؤكدا على أهمية احتساب القيمة الحقيقية للعقارات في تاريخ توقيع العقود التمويلية.
ودعا الى التريث وعدم الاستعجال وعدم اتخاذ البنوك والمؤسسات التمويلية قرارات البيع بدون التعرف على القيمة السوقية للعقارات، من اجل الحصول على البيانات الدقيقة المتعلقة بقيمة الحقوق المالية، مطالبا، الجهات التمويلية بضرورة الحرص استيفاء المديونية من العملاء المتعثرين في السداد بعد الاستعانة بالخبراء في القطاع العقاري، مؤكدا، أن عملية طرح العقارات للبيع تتطلب بعض الوقت في الغالب، خصوصا وان التعليمات الصادرة من البنك المركزي السعودي ملزمة لجميع الجهات التمويلية لتصفية كافة العقارات التي آلت اليها نتيجة تعثر العملاء عن السداد و ذلك قبل 30 يوما من نهاية كل عام.
وأوضح، أن طرح الجهات التمويلية للعقارات الآلية اليها نتيجة تعثر العملاء عن السداد ينعكس بصورة مباشرة على حركة السوق العقاري، مبينا أن القيمة السوقية للعقارات تتفاوت بين مناطق المملكة نتيجة طرح تلك العقارات من قبل الجهات التمويلية سواء في الارتفاع او الانخفاض.
وقال خالد الكاف، المستثمر في القطاع العقاري، إن قرار البنك المركزي السعودي يهدف إلى مراجعة التقييم ووضع السوق ومعرفة نسبة التعثر وكذلك مدى التزام المقترضين، بالإضافة الى دراسة أسباب التعثر عن السداد، لافتا إلى وجود اختلاف في التقييم بين فترة وأخرى، خصوصا وان القيمة السوقية للعقار تختلف، حيث كانت الأسعار اثناء توقيع عقود التمويل مختلفة عن القيمة الحالية مع انخفاض السعر، مضيفا، أن الجهات التمويلية تعمد للتصرف في العقارات بمجرد التعثر في السداد، بغض النظر عن القيمة السوقية في الوقت الحالي، مؤكدا، أن تسييل العقارات من قبل الجهات التمويلية انعكست بصورة على القطاع العقاري وكذلك على القيمة الضريبية.
وقال، أن قرار البنك المركزي نابع من الحرص على مراقبة تعثر العملاء عن السداد فيما يتعلق بالتمويل العقاري، ووجود تحكم بعض الجهات التمويلية في طريقة الرهن وتقييم الأصول، لافتا إلى أن قرار البنك المركزي السعودي يحمل في طياته جانبا إيجابيا، من خلال دراسة وضع السوق العقاري، بالإضافة إلى مراقبة تصرفات بعض الجهات التمويلية، ملمحاً إلى أن السوق يحتاج الى بعض المرونة في بعض الأحيان، فيما بعض الجهات التمويلية ترفض تقديم المرونة اللازمة.
وذكر الكاف، أن قرار البنك المركزي بإلزام البنوك على تصفية عقارات العملاء المتعثرين عن السداد خلال 30 يوما قبل نهاية كل سنة ميلادية، يعكس الشعور بضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية بما لا يضر مصالح المواطن، وإن الدولة تمنح الشركات فرصة لسداد الزكاة والضريبة، مما يمثل مرونة مع الشركات.
وقال محمد الخرس، وهو مستثمر في القطاع العقاري، إن قرار البنك المركزي السعودي "ساما" بإلزام البنوك بتقديم خطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها نتيجة تعثر العملاء يحمل دلالات مهمة للمطورين العقاريين، خصوصًا من زاوية إدارة المعروض في السوق، ويعكس توجهًا واضحًا لعدم السماح بتكدس أصول عقارية خاملة داخل ميزانيات البنوك، والدفع نحو إعادة ضخها في السوق ضمن أطر زمنية محددة.
إقرأ المزيد


