خبير يكشف لـ«عين ليبيا».. ماذا ينتظر الأجواء خلال الأيام القادمة؟
عين ليبيا -

تشهد ليبيا حالة من التقلبات الجوية مع تحرك منخفض جوي باتجاه الشرق، وسط توقعات باستمرار اضطراب الطقس وهطول الأمطار خلال الفترة المقبلة، واحتمال تشكل أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة قد تؤدي إلى تجمع المياه والبرك في الطرقات وجريان بعض الأودية، بالتزامن مع تذبذب درجات الحرارة وتغير اتجاهات الرياح.

وقال خبير الأرصاد الجوية علي أبو خريص، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، إن المنخفض الذي شهدته ليبيا كان قد بدأ على الجزائر، ثم شمل مناطق شمال تونس، قبل أن يتجه شرقًا، موضحًا أن قوة المنخفض كانت على البحر.

وأضاف أن ابتعاد اليابس عن موقع المنخفض والرياح القوية في طبقات الجو العليا جعلا هذه السحب والخلايا الرعدية متباثرة، متبادرة ومتباعدة، من مكان إلى آخر، مشيرًا إلى أن السحب كانت مرفوقة بأمطار متناثرة، بحيث كانت قرى بجانبها جهات فيها أمطار وجهات لا، وكانت الأمطار متباثرة إلى غاية تحرك المنخفض واتجاهه شرقًا إلى قبالة بنغازي والمناطق المجاورة لها.

وأوضح أن المنخفض أعطى حركة للريح نتيجةً لخلفية المنخفض، وأعطى رياحًا نشطة سببت في إثارة الأتربة، ثم بدأ الهطول للأمطار على مناطق متفرقة.

وقال إن طبيعة الأرض في تلك المناطق طينية، ونتيجة لحركة الرياح صارت الأتربة عالقة في الجو، موضحًا أن الجهات التي هطلت بها الأمطار ساعدت في هبوط الأتربة، لكن معظم الجهات لم تساهم لأن المطر كان على جهة دون جهة، وبالتالي الأتربة ما زالت عالقة في الجو.

وأشار إلى أن السحب في بدايتها كانت على البحر وعلى اليابس، لذلك كان تأثير الأمطار ضعيفًا وقليلًا، لافتًا إلى أن الوضعية الآن تتحرك باتجاه الشمال الشرقي.

وتوقع أبو خريص تحسنًا خلال غد في درجات الحرارة على الجهات الغربية، مع تغير الرياح إلى جنوبية شرقية على الجهات الغربية، موضحًا أن هذه الرياح ستساهم في زيادة بمعدل درجة أو اثنتين، لكن هذا الارتفاع لن يطول، إذ ستستأنف حالة الهطول من جديد بدايةً بالجهات الغربية.

وأكد أن مناطق الغرب سيكون فيها اضطراب في حالة الطقس خلال الفترة القادمة، مضيفًا أن توقعات هطول الأمطار الخريفية ما تزال قائمة.

وأشار إلى وجود وضعيات متوقعة، لكنه لم يؤكدها بعد، تتمثل في تحرك السحب من الجنوب، من مناطق خط الاستواء، واتجاهها، موضحًا أنه من خلال خبرته الطويلة يتوقع هذا العام أن تتحرك هذه السحب من المناطق الاستوائية لتعبر الحدود وتعطي أمطارًا على معظم الشمال الغربي والشمال بصفة عامة، مشددًا على أن هذا الشيء متوقع ولكن ليس هذه الأيام.

وتوقع تشكل الأمطار الغزيرة في فترة قصيرة، بما يساهم في تجمع المياه والبرك في الطرقات وجريان بعض الأودية خلال الفترة القادمة.

وقال إن هذا العام يتوقع، كما ذكر، تحرك السحب من المناطق الاستوائية لتمتد وتعطي أمطارًا تشمل الجنوب ثم مناطق جنوب طرابلس لتصل إلى الساحل، ثم تتجه شرقًا لتشمل بقية الساحل، مؤكدًا أن الأمطار متوقعة، وأن هذا الشيء متوقع لأنه يتوقع أن يكون هذا العام استثنائيًا.

وبشأن درجات الحرارة، أوضح أن وضع الحرارة سيكون خلال هذه الفترة في تذبذب في درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن أهل المناطق ربطوا بالحسابات العربية درجات الحرارة بالمحاصيل الزراعية، وأن هناك مطرة يقولون لها مطرة العرجون، أو ارتفاع الحرارة في وقت موسم الرطب، الذي يقولون له في ليبيا الرطب.

وأضاف أن هذه الحالة ستكون قريبة، لكنها سترجع إلى الانخفاض، متوقعًا أن يكون الانخفاض والبرودة شديدة والأمطار غزيرة، مؤكدًا: متوقع نعم، نعم، نعم نعم.

وبشأن غزارة الأمطار، قال أبو خريص إن الأمطار متوقعة أن تكون في بعض الجهات قوية، موضحًا أن المشكلة تتمثل في وجود جهات منخفضة ومنحدرات في الطرقات تتجمع فيها المياه كل عام.

وأشار إلى أن هذه مسؤولية الدولة، وهي تجهيز سيارات شفط المياه من المناطق التي تتجمع فيها المياه، داعيًا الناس إلى الابتعاد أو عدم المساهمة في الخروج لكي لا يتم الإرباك في الطرقات.

وشدد على ضرورة حرص المواطنين على أن يبقوا في البيوت خلال هذه الظروف، وألا يسببوا كوارث في الطرقات، مؤكدًا أن الأمطار متوقعة أن تكون غزيرة، وأن البرك ستتجمع في الطرقات.

كما دعا إلى الاستعداد لمواجهة جريان الأودية، متمنيًا أن تكون كل البلديات قد أعدت العدة وتنظيف مجرى الأودية وعدم رمي القمامة بها، لأن تسليك هذه المياه ضروري لتعبر إلى البحر.

وقال إن هذا العام هناك استعداد من كل الجهات العامة للتعاون في هذه المواضيع، سواء كانت البلديات أو المواطنين، مشيرًا إلى أن الناس تتابع.

وتحدث عن ما وصفها بالمشكلة المرتبطة بصفحات التواصل الاجتماعي التي تضخم هذا الموضوع كثيرًا، موضحًا أن هناك أشخاصًا غير مختصين في مجال الأرصاد الجوية يحاولون التعبير عن رأيهم، وأن رأيهم سيئ ولا يمثل الصدق بدرجة واحدة.

ونصح المواطنين بعدم تتبع هذه الصفحات، وأخذ النشرة من مصادرها، متمنيًا التوفيق للجميع.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، قال أبو خريص إنها تحتاج إلى إعادة هيكلة من جديد، لأن الطرقات فيها أماكن تتجمع فيها المياه ولم يصل إلى إيجاد حل لها من سنوات، نتيجة تجمعها في أماكن منخفضة.

ودعا سائقي المركبات إلى الانتباه وأخذ الحيطة والحيطة والحذر، متمنيًا السلامة للجميع.

وفي ختام تصريحه، توجه بالشكر، متمنيًا أن تكون الإجابات قد وصلت بصورة مقنعة، ومؤكدًا تمنيه استمرار التعاون.

وأوضح أنه سيقوم بتجهيز بيانات ومعلومات من الموروث الشعبي الذي عاشوا اللحظة مع الظروف الجوية وأطلقوا تسميات تعتبر محلية، مشيرًا إلى أن ما لاحظه هو أن هذه التسميات ليست عند الليبيين فقط، وإنما لدى كل الشعوب العربية، إذ لكل بلد تسمياته باللغة العامية من أهل المنطقة.

وقال إنه يحاول جمع كل البيانات بدايةً بليبيا، موضحًا أن المناطق صعبة أن يجمعها من كل الدول العربية لأن كل التسميات تختلف، لكنه يعرف بعض التسميات وليس كلها.

وأشار إلى استعداده للتسجيل مع شخصية معروفة قديمة تهتم بجمع هذه البيانات وبالتواريخ، موضحًا أن هناك أحداثًا صارت في ليبيا، مثل الثلج عام الثلج، وهو موثق بتواريخ ومسرد في ليبيا عام الثلج، مضيفًا أن هناك عامًا يقولون له عام الهجة، وهو العام الذي رحلت فيه الناس.

وأوضح أن الحياة في ليبيا قديمًا كانت تعتمد على الرعي والزراعة البعلية، وأنه في ذلك العام لم تكن هناك أمطار، فخرج الناس واتجهوا إلى مناطق أخرى، وبدأوا عندما يسمعون فيه مطرًا يذهبون إلى المناطق التي ينقلون إليها دوابهم ويذهبون إلى الأماكن التي فيها أمطار.

وأضاف أن هناك أشياء موثقة وأشياء ما زالت مسجلة، وأنه يحاول تسجيلها وإرسالها، متمنيًا نشرها لأنها معلومات مهمة.

وقال إن علم الأرصاد يعتبر حديثًا على مستوى العالم، وإنه لم يجتز الـ100 عام، موضحًا أنه قبل الـ100 عام كان الناس يعيشون حياة بدائية طبيعية جدًا، متحدثًا عن ليبيا، حيث كانت حياتهم تعتمد على شوية زراعة وشوية رعي، وكانت الزراعة معظمها بعلية، فإذا كانت هناك أمطار يصير، وإذا لم تكن هناك أمطار ما يصيرش.

وأكد أن كل هذه البيانات ستدون، وأنه سيرسلها، وسيحول كل التسجيلات إلى الجامعة ليتم تثبيتها ودراستها لطلبة قسم الغلاف الجوي وطلبة الجغرافيا، متمنيًا التوفيق للجميع لخدمة الوطن العربي والعالم.

اقترح تصحيحاً


إقرأ المزيد