عين ليبيا - 7/3/2026 11:49:21 AM - GMT (+2 )
في ظل استمرار الأزمة الليبية وتعقّد مسارات الحل السياسي، يبرز الملف الليبي كأحد أكثر الملفات حضورًا في أجندات القوى الدولية، حيث تتقاطع فيه التحركات الدبلوماسية مع المبادرات الإقليمية والدولية المتجددة. وفي هذا السياق، يقدّم الأكاديمي الدكتور أحمد الأشهب قراءة تحليلية لموقع ليبيا في الحسابات الغربية، ومدى جدية المبادرات المطروحة، خاصة تلك المرتبطة بالتحركات الأمريكية الأخيرة، بين غياب الوثائق الرسمية ووضوح الأهداف السياسية، وبين فرص التوافق ومخاوف إعادة تشكيل المشهد الليبي من جديد.
وحول ذلك، أكد الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب في تصريح لشبكة عين ليبيا أن الأزمة الليبية لم تغب عن واجهة الاهتمام الدولي، مشيرًا إلى أنها ظلت حاضرة في السياسات الغربية عبر تحركات الدبلوماسيين والجولات الأوروبية والأمريكية بين الأطراف الليبية في الشرق والغرب، وما رافق ذلك من محاولات لفهم وجهات النظر والدفع نحو توافقات في عدد من الملفات.
وأوضح أن الملف الليبي ظل حاضرًا في الذهن والسياسة الغربية منذ فترة طويلة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، معتبرًا أن مستوى هذا الحضور يرتبط بطبيعة الإدارات الأمريكية ومدى حماسها لمعالجة الملف، إضافة إلى انشغالها بقضايا أخرى أكثر حساسية في السياسة الأمريكية والغربية بشكل عام.
وفي ما يتعلق بالمبادرة التي يتبناها مستشار الرئيس الأمريكي ترامب، أشار الأشهب إلى أن نجاحها بصيغتها الحالية غير محسوم، موضحًا أنها تُطرح بشكل شفوي دون وجود وثيقة رسمية تتضمن تفاصيلها وبنودها بشكل واضح، وهو ما يجعل دراستها بدقة وتقديم رأي بشأنها أمرًا معقدًا في ظل غياب إطار مكتوب وملزم.
وأضاف أن غياب الوثيقة الرسمية يضعف وضوح المبادرة ويجعل تقييمها أو قبولها أو رفضها مرتبطًا بقراءة غير مكتملة، مشيرًا إلى أن أي مبادرة يفترض أن تكون محددة البنود وواضحة حتى يمكن تحميلها المسؤولية القانونية والسياسية، سواء لمن يقدمها أو لمن يوافق عليها أو يعترض عليها وفق نقاط واضحة.
وفي سياق متصل، تناول الأشهب ما يُطرح من خطوات على الأرض، سواء من خلال تحركات المؤسسة العسكرية في الشرق والغرب أو عبر الحديث عن إقرار موازنة موحدة لليبيا، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل مؤشرات أولية مهمة، حتى وإن كانت محدودة، ويمكن أن تشكل قاعدة لانطلاق مسار أوسع وأكثر فاعلية في حال استمر تطويرها.
وأكد أن توحيد المؤسسات يعد مسارًا أساسيًا يشمل الجوانب القضائية والمالية والاقتصادية والسياسية والتنفيذية، مشددًا على ضرورة أن تخاطب الدولة الليبية العالم بصوت واحد وبخطاب موحد يعكس سيادتها وكرامتها وموقعها على المستويين الإقليمي والدولي، سواء في شمال أفريقيا أو القارة الأفريقية أو حوض البحر المتوسط أو على المستوى الدولي.
وفي ما يخص المواقف المتحفظة من بعض الأطراف، أوضح الأشهب أن هناك من يرى أن المبادرة الأمريكية تتوافق مع خطة بعثة الأمم المتحدة، وبالتالي لا يوجد تناقض بين المسارين بحسب هذا الرأي، في حين يرى آخرون وجود اختلاف بين ما تطرحه البعثة الأممية وما تطرحه الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن اختلاف وجهات النظر بين القبول والرفض أمر طبيعي، حيث يمتلك كل طرف مبرراته الخاصة، سواء من حيث القبول أو الاعتراض، لافتًا إلى أن بعض الأطراف ترى أن المبادرة قد تؤدي إلى إزاحة بعض الأجسام السياسية أو المتنفذة الحالية في المشهد الليبي، واستبدالها بهياكل أو شخصيات جديدة، وهو ما يفسر جانبًا من التحفظات القائمة.
كما أشار إلى وجود أطراف إقليمية تتابع المبادرة من خلال علاقاتها ومصالحها في ليبيا والمنطقة، موضحًا أنها لا ترى حتى الآن أن المبادرة تضمن مصالحها بالشكل المطلوب، لذلك ما زالت في مرحلة الدراسة ولم تعلن موقفها النهائي منها.
وأضاف أن المشهد في النهاية قابل للانقسام بين قبول ورفض، حيث لا يمكن فرض قبول شامل أو رفض شامل، بل يتحدد الموقف وفق النتائج الملموسة على الأرض، وما إذا كانت المبادرة ستنجح في تحسين الوضع القائم أو لا تحقق أي تغيير جوهري، وهو ما يشكل معيارًا رئيسيًا لتقييمها من مختلف الأطراف.
وفي ما يتعلق بالانخراط الأمريكي المباشر، أوضح الأشهب أن ليبيا ظلت دائمًا ضمن دائرة الاهتمام الدولي، سواء من قبل الإدارات الغربية أو العربية، مشيرًا إلى أن الملف الليبي حاضر باستمرار في الاجتماعات الإقليمية والأوروبية والأممية، بما في ذلك اجتماعات مجلس الأمن والإحاطات الدورية للمبعوث الأممي.
ولفت إلى أن الأزمة الليبية بكل أبعادها الأمنية والاقتصادية والسياسية كانت وما زالت ضمن الملفات الأساسية المطروحة دوليًا، وهو ما يعكس استمرار التفاعل الدولي معها رغم تغير الأدوات والسياسات.
وفي ختام تصريحه، أشار إلى أنه في حال نجاح هذه المبادرة، فقد يترتب عليها تغيير في البنية الهيكلية للمؤسسات القائمة، معربًا عن أمله في أن يكون لليبيين الدور الأساسي في معالجة أزمتهم بأنفسهم، عبر مبادرات داخلية خالصة تنبع من الداخل الليبي.
إقرأ المزيد


