عين ليبيا - 6/27/2026 8:47:26 AM - GMT (+2 )
نشرت وزارة الخارجية الأمريكية، السبت، النص الكامل لـ”اتفاق الإطار” الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، والذي يهدف إلى إنهاء الصراع بين الجانبين ووضع أسس عملية سياسية وأمنية تقود إلى سلام شامل ومستدام.
وبحسب النص المنشور، يؤكد لبنان وإسرائيل حق كل منهما في العيش بسلام وأمن كدولتين متجاورتين ذواتي سيادة، كما يعلنان عزمهما المشترك على إنهاء الصراع ومعالجة أسبابه الجذرية، بما يؤدي إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بينهما.
وأوضح الاتفاق أن هذا الإطار جاء بعد عدة جولات من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، ويستند إلى تفاهمات واتفاقات سابقة، مع التزام الجانبين بحل جميع القضايا العالقة عبر مفاوضات ثنائية مباشرة بوساطة ودعم أمريكي.
انسحاب إسرائيلي مقابل ترتيبات أمنية
وينص الاتفاق على تنفيذ عملية متبادلة ومتسلسلة تستعيد بموجبها الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها من خلال الجيش اللبناني، بالتزامن مع التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية، بما يسمح بإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية.
وأشار النص إلى إعداد ملحق أمني خاص بدعم أمريكي يتضمن تفاصيل الترتيبات الأمنية وآليات التحقق والتطبيق الخاصة بهذه العملية.
كما ينص الاتفاق على تسلم الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في مناطق تجريبية متفق عليها بين الجانبين، على أن تُستخدم هذه المناطق كنموذج عملي لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية ونشر الجيش اللبناني بصورة تدريجية ومدروسة.
وبعد التحقق من نجاح عملية نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة في تلك المناطق، يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة، فيما تبدأ عمليات إعادة الإعمار المدعومة دولياً، ويُسمح بعودة المدنيين اللبنانيين إلى مناطقهم تحت السلطة الحصرية للدولة اللبنانية.
التزام لبناني بحصر السلاح بيد الدولة
وجددت الحكومة اللبنانية، وفق الاتفاق، التزامها باستعادة السيادة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية وإعادة بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة.
كما تعهدت بالعمل على تحقيق نزع السلاح الكامل والموثق لجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، وضمان عدم امتلاكها أي دور عسكري أو أمني أو قدرات قتالية داخل لبنان.
وطلبت الحكومة اللبنانية دعماً دولياً، ولا سيما من الدول العربية وبقيادة الولايات المتحدة، للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف.
إسرائيل: لا مطامع إقليمية في لبنان
في المقابل، أكدت الحكومة الإسرائيلية أن عملياتها العسكرية في لبنان جاءت نتيجة للهجمات والتهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة غير الحكومية، وعلى رأسها حزب الله.
وأضافت أن إزالة هذا التهديد من خلال نزع سلاح تلك الجماعات وتفكيكها، إلى جانب الترتيبات الأمنية المتفق عليها، سيؤدي إلى إنهاء الحاجة إلى أي وجود عسكري أو عمليات عسكرية إسرائيلية داخل لبنان مستقبلاً.
وأكدت إسرائيل، وفق نص الاتفاق، أنها لا تمتلك أي مطالب أو مطامع إقليمية في الأراضي اللبنانية.
حق الدفاع عن النفس وآلية تنسيق مشتركة
وشدد الاتفاق على احتفاظ لبنان وإسرائيل بحق الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مع التأكيد على عدم جواز ممارسة هذا الحق من قبل أي طرف ثالث نيابة عنهما.
كما نص على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية بمشاركة ودعم أمريكي لضمان تنفيذ جميع بنود الاتفاق ومتابعة تطبيقه.
دعم اقتصادي وإعادة إعمار
وتعهدت الولايات المتحدة، بموجب الاتفاق، بحشد دعم دولي واسع لمساندة لبنان في جهود إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد.
ومن المتوقع أن تشمل هذه الجهود مساعدات إنسانية وبرامج للتعافي الاقتصادي ومشروعات استثمارية تهدف إلى دعم الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية في البلاد.
كما نص الاتفاق على منع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية أو الجهات المرتبطة بها، مع التزام لبناني وأمريكي بمنع أي تدفقات مالية تصب في مصلحة هذه الجهات.
مسار نحو اتفاق سلام شامل
ووفق الاتفاق، سيباشر لبنان وإسرائيل فور التوقيع تشكيل مجموعات عمل مشتركة لصياغة اتفاقية شاملة للسلام والأمن، إضافة إلى إنشاء قنوات تواصل مباشرة ومستدامة برعاية أمريكية.
كما التزم الجانبان باتخاذ إجراءات لبناء الثقة، تشمل وقف الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية والقانونية الدولية، والعمل على ملف الرفات والمحتجزين.
وأعرب لبنان وإسرائيل في ختام الاتفاق عن تقديرهما للدور الأمريكي في رعاية المفاوضات، مشيدين بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعمه لمسار التوصل إلى الاتفاق.
وجرى توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مساء الجمعة 26 يونيو 2026، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن، بعد أربعة أيام من المحادثات التي وصفتها الأطراف المشاركة بالناجحة.
احتجاجات لمناصري “حزب الله” في بيروت رفضاً لـ”اتفاق الإطار”.. والجيش اللبناني ينتشر لضبط الأمن
شهدت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مساء اليوم، تجمعات احتجاجية لأنصار “حزب الله” تحت جسر المشرفية، رفضاً لـ”اتفاق الإطار” الذي أُعلن توقيعه بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل بهدف ترتيب الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان.
وتخللت الاحتجاجات عمليات قطع لعدد من الطرق الرئيسية، بينها طريق سليم سلام والطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، من قبل محتجين من مناصري الحزب، ما أدى إلى اضطراب مؤقت في حركة التنقل داخل العاصمة.
وأظهرت مشاهد ميدانية انتشاراً مكثفاً للجيش اللبناني في عدد من مناطق بيروت، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى منع أي تطورات ميدانية أو احتكاكات محتملة. كما نجحت القوات الأمنية في فض اعتصام لمناصري “حزب الله” أمام السراي الحكومي، وسط انتشار أمني واسع.
وجاءت هذه التحركات عقب إعلان واشنطن وتل أبيب توقيع “اتفاق إطاري” مع لبنان، يهدف إلى تنظيم الترتيبات الأمنية في جنوب البلاد، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة داخل أوساط الحزب ومؤيديه.
وفي هذا السياق، حذر النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله السلطات اللبنانية من المضي في تنفيذ الاتفاق، معتبراً أن تطبيق بنوده بدعم أمريكي قد يدفع البلاد نحو “حرب أهلية”، بحسب تعبيره.
وأكد فضل الله أن الحزب سيواجه أي خطوات رسمية تهدف إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق، مشدداً على تمسك “حزب الله” بسلاحه “أكثر من أي وقت مضى”، ومؤكداً أن المعارضة لهذه الخطوة “جدية ولن تسمح بتنفيذ الالتزامات على أرض الواقع”.
ويأتي رفض “حزب الله” للاتفاق في ظل استمرار الربط الإيراني بين مستقبل الحزب ومسار التفاهمات الجارية مع الولايات المتحدة. وتشير تقديرات سياسية إلى أن طهران سعت إلى إبقاء الملف اللبناني ودور الحزب ضمن إطار المباحثات الأوسع، رغم تركيزها الأساسي على إنهاء المواجهة مع واشنطن وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن “حزب الله” لا يزال يمثل بالنسبة إلى إيران ورقة استراتيجية مهمة في معادلاتها الإقليمية، ورمزاً لنفوذها السياسي والعسكري في المنطقة، رغم الضربات التي تعرض لها خلال الفترة الماضية والتي أضعفت قدراته مقارنة بالسنوات السابقة.
وعقب انتهاء التحركات الاحتجاجية، ساد هدوء حذر في العاصمة اللبنانية، فيما أبقى الجيش اللبناني قواته في حالة جهوزية ميدانية تحسباً لأي تحركات جديدة أو تطورات أمنية محتملة.
إقرأ المزيد


