من الخليج إلى المغرب.. سباق عربي لتعزيز «أمن الطاقة»
عين ليبيا -

تشهد مشروعات تخزين الكهرباء في الدول العربية توسعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تسارع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، وتعزيز استقرار الشبكات الكهربائية، مع دخول عدد من المشاريع الكبرى حيّز التنفيذ في أكثر من دولة عربية.

ووفق مسح أجرته منصة «الطاقة» المتخصصة، تتجه الحكومات العربية بشكل واضح إلى الاعتماد على تقنيات تخزين الكهرباء باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية في دعم إدماج الطاقة المتجددة داخل الشبكات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، من خلال التوسع في أنظمة البطاريات الحديثة والتخزين الكهرومائي بالضخ.

وتبرز السعودية في صدارة الدول العربية في هذا المجال، عبر مشاريع استراتيجية واسعة، من بينها تشغيل مشروع «بيشة» بسعة 2000 ميغاواط/ساعة وقدرة 500 ميغاواط، إلى جانب إطلاق المرحلة الثانية من نظام التخزين الوطني باستثمارات تتجاوز 6.7 مليار ريال، في خطوة تعزز مرونة واستقرار الشبكة الكهربائية على المدى الطويل.

كما تمضي المملكة في تنفيذ مشروع ضخم بالشراكة مع شركة «بي واي دي» الصينية، بسعة تصل إلى 12.5 غيغاواط/ساعة، ضمن توجه استراتيجي يهدف إلى رفع كفاءة منظومة الطاقة، ودعم مستهدفات الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع تعزيز القدرة على مواجهة تقلبات الطلب في أوقات الذروة.

وفي مصر، دخل أول مشروع لتخزين الكهرباء يعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية الخدمة في أسوان ضمن مشروعات «أبيدوس»، بسعة 300 ميغاواط/ساعة، في خطوة تمثل نقلة نوعية في دمج الطاقة المتجددة بأنظمة تخزين حديثة، بينما تتجه الخطط المستقبلية إلى تطوير مشروع «نفرتيتي» داخل مجمع «بنبان» للطاقة الشمسية، بسعة قد تصل إلى 1000 ميغاواط/ساعة.

أما المغرب، فيواصل تعزيز موقعه في مجال التخزين الكهرومائي بالضخ عبر محطات كبرى مثل «أفورار» و«عبد المومن»، إلى جانب مشروع بطاريات يُعد الأكبر في تاريخه بقدرة 800 ميغاواط وسعة تخزينية تصل إلى 1600 ميغاواط/ساعة، ما يعكس تحولًا مهمًا في البنية التحتية للطاقة.

وفي الإمارات، تتوسع مشروعات تخزين الكهرباء عبر مشروع «حتا» الكهرومائي، إلى جانب استثمارات متقدمة في دبي وأبوظبي تعتمد على بطاريات الليثيوم وأنظمة التخزين الذكية، بهدف دعم استقرار الشبكات الكهربائية ورفع كفاءة دمج الطاقة المتجددة.

كما تتحرك سلطنة عُمان نحو تطوير مشروعات تخزين مرتبطة بالطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، في وقت يدرس فيه الأردن مشروع سد «الموجب» للتخزين الكهرومائي، بينما تستعد الكويت لإطلاق مشروع ضخم لتخزين الكهرباء بقدرة تصل إلى 1500 ميغاواط.

ويعكس هذا التوسع المتسارع في مشروعات تخزين الكهرباء تحولًا استراتيجيًا عميقًا في قطاع الطاقة العربي، حيث لم يعد التخزين مجرد خيار تقني، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في بناء منظومات كهربائية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواكبة الطلب المتزايد وتأمين الإمدادات خلال فترات الذروة، في ظل تسارع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

اقترح تصحيحاً


إقرأ المزيد