عين ليبيا - 5/12/2026 2:51:46 PM - GMT (+2 )
دخلت ليبيا مرحلة جديدة من التصعيد في ملف سوق الصرف، بعدما أصدر مصرف ليبيا المركزي اليوم الاثنين تعليمات عاجلة ووصفها بالمشددة إلى ثلاث جهات أمنية سيادية تشمل الحرس البلدي والأمن الداخلي والمباحث الجنائية، لتنفيذ حملة واسعة تستهدف شركات الصرافة غير المرخصة ومنصات التداول الرقمي للعملات.
ويأتي هذا التحرك في لحظة حساسة يشهد فيها السوق الموازي اضطرابًا حادًا، بعد تسجيل الدولار قفزة غير مسبوقة وصل خلالها إلى 8.42 دنانير، ما دفع المصرف إلى الانتقال من أدوات السياسة النقدية التقليدية إلى إجراءات رقابية وأمنية مباشرة على الأرض.
وبحسب التعليمات الصادرة، تشمل الخطة إغلاقًا فوريًا لكافة شركات ومحال الصرافة التي تعمل خارج الإطار القانوني المعتمد من المصرف المركزي، مع تشديد الرقابة الميدانية على جميع نقاط التداول غير الرسمية، وفق موقع المشهد.
كما تضمنت الإجراءات ما وُصف بـ“الضربة الرقمية”، عبر تتبع وإغلاق التطبيقات الإلكترونية وغرف منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “واتساب”، التي تُستخدم لتحديد أسعار الصرف خارج القنوات الرسمية وتغذية المضاربة في السوق الموازي.
وتذهب التعليمات إلى أبعد من الإغلاق، حيث تشمل تتبع الأموال داخل محال الصرافة غير المرخصة ومصادرتها عند الاشتباه، مع فتح تحقيقات موسعة حول مصادرها، للتأكد من عدم ارتباطها بعمليات غسل أموال أو تهريب نقدي منظم.
وتكشف هذه الخطوة عن تحول واضح في نهج المصرف المركزي بقيادة المحافظ ناجي عيسى، من إدارة الأزمة عبر الأدوات النقدية إلى تدخل مباشر مدعوم بالقوة الأمنية، في محاولة للسيطرة على سوق بات يوصف بأنه خارج السيطرة الجزئية.
ويأتي هذا التصعيد بعد ضخ سيولة دولارية إضافية بلغت مليار دولار للاعتمادات، إلا أن السوق لم يستجب بالتراجع، بل سجل ارتفاعًا جديدًا، ما عزز قناعة داخل المؤسسة النقدية بوجود مضاربات منظمة تتحكم في حركة الأسعار عبر قنوات غير رسمية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المصرف المركزي يسعى من خلال هذا التحرك إلى تفكيك شبكات المضاربة التي تنشط في مناطق تداول معروفة، وإعادة ضبط العلاقة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، خصوصًا مع اتساع الفجوة بينهما.
كما يركز التحرك على ملف “علاوة الصكوك”، بعد تسجيل ارتفاعات حادة وصلت إلى 8.52 دنانير، ما أثار شبهات حول عمليات تسييل وتحويل غير قانوني للأرصدة المصرفية خارج المنظومة الرسمية.
وفي المقابل، يتوقع مراقبون أن يدخل السوق خلال الساعات المقبلة حالة من الارتباك الحاد، بين اختفاء العروض من السوق الموازي نتيجة الخوف من الملاحقات الأمنية، أو انتقال النشاط إلى مستويات أكثر سرية وتعقيدًا، ما قد يرفع المخاطر ويزيد من تقلبات الأسعار.
ويذهب محللون إلى أن المشهد الحالي لا يعكس مجرد أزمة سعر صرف، بل صراعًا مفتوحًا بين السلطة النقدية وشبكات مضاربة متجذرة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على فرض الانضباط المالي.
هذا ويعاني الاقتصاد الليبي منذ سنوات من ازدواجية سوق الصرف بين السعر الرسمي والسوق الموازي، في ظل نشاط واسع لشبكات غير مرخصة ومنصات رقمية غير خاضعة للرقابة، ما دفع المصرف المركزي إلى تبني نهج أكثر تشددًا يجمع بين الأدوات النقدية والتدخلات الأمنية للحد من المضاربة وحماية استقرار العملة.
إقرأ المزيد


