جوتيريش يقدم تقريرا عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لمجلس الأمن الدولي
وكالة الأنباء الليبية -

نيويورك 16 أبريل 2026  م  ( وال )  _  قدّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تقريرًا حول بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى مجلس الأمن، تناول فيه التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا خلال الفترة من 28 نوفمبر 2025 إلى 31 مارس 2026. كما عرض التقرير لمحة عامة عن الوضع الإنساني وحالة حقوق الإنسان في البلاد، إضافة إلى أنشطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال الفترة نفسها، وفق ما نشرته البعثة على موقعها الرسمي.

وأكد جوتيريش استمرار التعقيدات السياسية والمؤسسية والأمنية في ليبيا، مشيرًا إلى أن جهود البعثة لم تحقق تقدمًا ملموسًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة فيما يتعلق بالمرتكزين الأساسيين لخارطة الطريق السياسية.

وأوضح أن الإجراءات الأحادية التي اتخذها الطرفان أسهمت في تعميق انعدام الثقة لدى الشارع، كما هددت وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأدت إلى تأخير وضع إطار انتخابي متكامل، بما يقوض مصداقية العملية السياسية في مرحلة وُصفت بالحرجة.

ويعكس هذا التقييم الأممي واقعًا سياسيًا متأزمًا، إذ لا تزال الخلافات بين المجلسين تعرقل تنفيذ المهام الأساسية، لا سيما ما يتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل المفوضية، في ظل غياب أي اختراق فعلي على مستوى التوافق.

وفي محاولة لتجاوز حالة الجمود، طرحت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، نهجًا بديلاً قائمًا على مسار من خطوتين، اعتبره غوتيريش الخيار الأكثر قابلية للتطبيق، داعيًا الأطراف الليبية إلى الانخراط فيه بشكل بنّاء دون إضاعة المزيد من الوقت.

بالتوازي مع ذلك، تواصل لجنة الحوار المهيكل، التي تضم نحو 120 شخصية ليبية، اجتماعاتها في طرابلس، حيث تركز هذه الجولة على مناقشة جذور الصراع، لا سيما في مساري الأمن والحوكمة، إلى جانب معالجة المأزق الدستوري الذي يعرقل تنظيم الانتخابات.

وتعمل اللجنة على صياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ تمهيدًا لإدراجها ضمن التقرير النهائي، في إطار جهود تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وسط تأكيد أممي على أن هذا المسار يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لخارطة الطريق السياسية.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى تزايد الانخراط الدولي في الملف الليبي، لاسيما من الجانب الأميركي، بقيادة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي أجرى سلسلة لقاءات بين أطراف من شرق وغرب البلاد.

وأسفرت هذه التحركات عن توقيع اتفاق لتوحيد الإنفاق العام، في خطوة وُصفت بأنها أول توافق مالي منذ أكثر من 13 عامًا، ما يعكس توجهًا نحو معالجة الانقسام عبر المسار الاقتصادي بعيدًا عن التعقيدات السياسية المباشرة.

غير أن هذا المسار يثير تساؤلات بشأن تداخل الأدوار الدولية، في ظل غياب موقف واضح من البعثة الأممية تجاه هذه التحركات، بما يعزز الانطباع بوجود مسارات متوازية قد تتقاطع أو تتنافس بدلًا من أن تتكامل.

وفي الداخل، أشار جوتيريش إلى أن استمرار إجراء انتخابات المجالس البلدية في أجواء سلمية يمثل تطورًا إيجابيًا، باعتبارها الكيانات المحلية الوحيدة التي حصلت على تفويض حديث من الناخبين، ما يمنحها دورًا مهمًا في دعم الحوكمة المحلية.

ويرى مراقبون أن هذا المسار المحلي قد يشكل قاعدة تدريجية لإعادة بناء الشرعية، في ظل تعثر المسار الوطني، خصوصًا إذا ما تم البناء عليه لتوسيع المشاركة السياسية من القاعدة إلى القمة.

اقتصاديًا، حذر التقرير من استمرار هشاشة الاقتصاد الليبي نتيجة الانقسام المؤسسي وتعدد مسارات الإنفاق غير المنسق، ما أدى إلى تفاقم العجز وزيادة الاعتماد على عائدات النفط، في ظل غياب سياسة مالية موحدة.

ورغم أن اتفاق توحيد الإنفاق يمثل خطوة أولى نحو معالجة هذه الاختلالات، إلا أن نجاحه يبقى مرهونًا بمدى القدرة على تحويله إلى آليات تنفيذية فعالة بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وفي ملف القضاء، حذر غوتيريش من أن تسييس المؤسسات القضائية وتزايد الانقسام داخلها يقوض أحد أعمدة الدولة، داعيًا إلى دعم جهود الوساطة القانونية للحفاظ على استقلال القضاء ووحدته.

كما أشار إلى أن نقل أحد المشتبه بهم إلى المحكمة الجنائية الدولية يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة، في وقت لا تزال فيه ملفات المساءلة من أبرز التحديات أمام الاستقرار.

وفي ملف الهجرة، أعرب الأمين العام عن قلق بالغ إزاء أوضاع المهاجرين واللاجئين، في ظل تقارير عن مراكز احتجاز غير رسمية ومقابر جماعية، إلى جانب تصاعد أنشطة الاتجار بالبشر والأسلحة والمخدرات.

ودعا السلطات الليبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك هذه الشبكات، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، وتعزيز التعاون الدولي لتحسين آليات الحماية وضمان العودة الآمنة والكريمة.

( وال ) 



إقرأ المزيد