إسرائيل تشن أعنف غارات على لبنان منذ بدء حرب إيران وتقتل أكثر من 250 مدنياً
عين ليبيا -

ارتفع عدد ضحايا الغارات التي شنّها الجيش الإسرائيلي على مناطق سكنية مكتظة في بيروت ومدن لبنانية أخرى، إلى أكثر من 250 قتيلاً، إضافة إلى أكثر من ألف مصاب، وفق بيانات المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، فيما أعلنت الحكومة اللبنانية الخميس الحداد الوطني على أرواح المدنيين الذين سقطوا جراء الهجمات.

وأطلقت إسرائيل على هذه الضربات اسم عملية “الظلام الأبدي”، واستهدفت مناطق مأهولة بالسكان المدنيين دون سابق إنذار، باستخدام نحو 50 طائرة مقاتلة أسقطت حوالي 160 قنبلة على 100 هدف خلال 10 دقائق فقط. وأكد الجيش الإسرائيلي أن الغارات جاءت بعد ساعات من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، الذي ذكرت باكستان، الدولة الوسيطة، أنه يشمل لبنان، بينما اعتبرت طهران أن هذه الهجمات تمثل خرقاً للاتفاق، فيما نفت واشنطن ذلك.

وأوضح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 254 شخصًا وإصابة أكثر من 1100 آخرين، مشيراً إلى أن العاصمة بيروت كانت الأكثر تضرراً، حيث سقط 91 قتيلاً. وأعلن سلام الحداد الوطني، وأكد إغلاق الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، مع تنكيس الأعلام وتعديل برامج محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الفاجعة.

من جهته، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، هذه الهجمات بأنها “مجزرة مروعة”، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين وخصوصاً الأطفال، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي في كل الأوقات. وأكد مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في لبنان أن الهجمات تسببت بدمار هائل في المنازل والمجتمعات، مع ارتفاع كبير في أعداد الضحايا من المدنيين.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الغارات، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية، معتبراً أن استمرارها يهدد جهود تحقيق سلام شامل ومستدام في المنطقة. كما ندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بالهجمات، فيما أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداده للقيام بجهود دبلوماسية لإشراك لبنان في أي هدنة.

وفي تطورات ميدانية، أفادت تقارير أمنية بأن إسرائيل قصفت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، معزولة المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية الأراضي اللبنانية، في خطوة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى إنشاء “منطقة أمنية” عازلة على الحدود الشمالية لإسرائيل. وأدى هذا التوتر إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني منذ بداية التصعيد في مارس، مع أوامر إخلاء شملت نحو 15% من الأراضي اللبنانية، خاصة في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.

وتسببت تصريحات متضاربة حول شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بجدل دولي، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس أن لبنان غير مشمول بالاتفاق، فيما شددت إيران على ضرورة احترام التزامات وقف إطلاق النار، معتبرة الهجمات الإسرائيلية انتهاكاً للاتفاق.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري هو الأعنف في لبنان منذ بدء حرب إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإنسانية من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، مع تواصل النزوح وتضرر البنية التحتية الأساسية، وسط دعوات دولية متواصلة لوقف العنف وحماية المدنيين.

اقترح تصحيحاً


إقرأ المزيد