عين ليبيا - 3/30/2026 7:19:53 PM - GMT (+2 )
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى تعطّل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، وهو الممر الذي يمر به نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز.
وأدى هذا التعطّل إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 53% منذ 27 فبراير، اليوم السابق على بدء الحرب، وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 112.57 دولارًا للبرميل الجمعة، وسط تراجع الآمال بنهاية سريعة للنزاع.
كما شهدت الأسواق الأوروبية ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 50%، ليصل السعر إلى ما بين 55 و62 يورو لكل ميغاوات/ساعة، مما دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المواطنين ومواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، إضافة إلى تبني سياسات تقشفية للحد من النفقات العامة.
آثار الحرب على بعض الدولالعراق
أفاد مسؤولون عراقيون لوكالة أسوشيتد برس بأن الحرب أثّرت بشكل كبير على صادرات النفط، بعد إغلاق مضيق هرمز الذي حال دون وصول السفن الكبيرة إلى موانئ التصدير الجنوبية، ما يهدد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. قبل الحرب، كان العراق يصدر نحو 3.6 ملايين برميل يوميًا من النفط.
اليمن
وفق وكالة رويترز، أشار الباحث الاقتصادي وفيق صالح إلى أن دخول جماعة الحوثيين الحرب سيزيد من الأزمة الاقتصادية في اليمن، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية كالوقود والغذاء والأدوية، وسط هشاشة البنية الاقتصادية واعتماد شبه كامل على الواردات.
مصر
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إجراءات تقشفية، تضمنت إبطاء تنفيذ المشاريع الحكومية الكبيرة، وتقليل مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، بالإضافة إلى العمل عن بعد لأيام محددة، وإغلاق المتاجر والمطاعم والمراكز التجارية الساعة التاسعة مساءً لمواجهة فاتورة الطاقة المتضاعفة.
تركيا
ذكرت وكالة بلومبيرغ أن البنك المركزي التركي باع احتياطيات من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار، وبلغت مبيعات العملات الأجنبية منذ بدء الحرب حوالي 45 مليار دولار، بهدف حماية الليرة من التراجع نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز.
روسيا
أصدر نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك تعليمات بحظر تصدير البنزين ابتداءً من الأول من أبريل حتى نهاية يوليو، بسبب الاضطرابات العالمية في أسعار النفط، بينما تستفيد روسيا جزئيًا من رفع مؤقت للعقوبات الأمريكية على النفط الروسي.
الولايات المتحدة
تراجعت معنويات المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى منذ ثلاثة أشهر، مع ارتفاع أسعار البنزين إلى 3.98 دولارات للغالون، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز-500 بنسبة 6.7% نتيجة المخاوف من التضخم.
أوكرانيا
أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي سعي أوكرانيا لتأمين إمدادات الديزل من دول الشرق الأوسط، مع تركيز الجهود على معالجة نقص الوقود الذي يمثل نحو 90% من المخاطر المحتملة.
بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا
واجهت حكومات هذه الدول ارتفاعات كبيرة في فاتورة الطاقة، فتخذت إجراءات تقشفية ودعم جزئي، تضمنت رفع الضرائب أو خفضها مؤقتًا، أو تخصيص حزم دعم للقطاعات الأكثر تضررًا، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين.
بولندا واليابان وكوريا الجنوبية والهند
اعتمدت بولندا سقوفًا يومية للأسعار وخصومات ضريبية، بينما استعانت اليابان بمحطات تعمل بالفحم لتأمين الكهرباء، وتعهد رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين سيوك بإجراءات وقائية، فيما أظهرت الهند تباطؤ النشاط الاقتصادي مع ارتفاع العجز المالي وتوقع خسائر تفوق 130 مليار دولار في ميزان المدفوعات.
وتوضح هذه التطورات كيف أن حرب إيران لم تعد أزمة إقليمية، بل تحولت إلى صدمة عالمية تمس أسعار الطاقة والاقتصادات الكبرى، موقظة حكومات العالم لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق ودعم المواطنين في مواجهة أزمة متفاقمة.
إقرأ المزيد


