عين ليبيا - 1/2/2026 4:33:59 PM - GMT (+2 )
صادق البرلمان التونسي على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتعديل اتفاقيات قائمة مع الاتحاد الأوروبي، ما أثار موجة تحذيرات سياسية واقتصادية من مخاطر تعميق التبعية الاقتصادية وتحويل تونس إلى حلقة ضمن سلاسل إنتاج أجنبية دون بناء قاعدة صناعية وطنية متكاملة.
وأقر البرلمان، يوم الأربعاء الماضي، مشروع قانون أول يتعلق بتعديل البروتوكول الخاص باتفاق التبادل الحر بين تونس ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، كما صادق على مشروع ثان يعدل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس للشراكة بين تونس من جهة، والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى.
ويعود الاتفاق الأوروبي المتوسطي إلى عام 1995، حيث وُضع إطارا عاما لشراكة طويلة الأمد تهدف إلى تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الطرفين، وتوفير أساس قانوني للتعاون الشامل.
أما المشروع الثالث، فيتصل بإدخال تعديلات على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية، وهي اتفاقية اعتمدت منذ عام 1999 بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، وترتكز على مبدأ تراكم المنشأ وتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل المبادلات التجارية.
وحذّر النائب السابق في البرلمان مجدي الكرباعي من تداعيات المصادقة على هذه الاتفاقيات، معتبرا أن تمريرها جاء في سياق سياسي استثنائي يتسم بغياب برلمان متعدد القوى، وغياب نقاش عمومي جدي أو تقييم مستقل لانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك التجاري الأول لتونس، وأن هذه التعديلات تكرّس هذا الارتباط دون تحقيق تنويع فعلي في الشراكات الاقتصادية، ما يزيد هشاشة الاقتصاد التونسي أمام الأزمات الأوروبية أو أي تغيّر في السياسات التجارية للاتحاد.
وأشار إلى أن الفجوة الكبيرة في القدرات التفاوضية والتمويلية بين الطرفين تثير مخاوف من فرض شروط غير متكافئة، سواء على مستوى المعايير الفنية أو فتح الأسواق أو تحديد الأولويات الاقتصادية، محذرا من انعكاسات مباشرة على قطاعات فلاحية وصناعية محلية، وما يرافق ذلك من تأثيرات على فرص العمل والاستقرار الاجتماعي.
ولفت إلى مخاوف من ربط بعض هذه التعديلات بتفاهمات أوسع تشمل ملفات الهجرة وحماية الحدود، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من مقايضات غير معلنة.
واعتبر الكرباعي أن الاتفاقيات تتيح من حيث المبدأ فرصا لتحسين نفاذ بعض المنتجات التونسية إلى السوق الأوروبية واستقطاب استثمارات إضافية، غير أن التجارب السابقة أظهرت استفادة أوروبية أكبر، مع استمرار تفاقم العجز التجاري التونسي لفائدة الاتحاد.
وأوضح أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية تواجه صعوبات بنيوية في منافسة الشركات الأوروبية، سواء من حيث الدعم أو التكنولوجيا أو القدرة على الالتزام بالمعايير الصارمة، محذرا من غياب سياسة صناعية وفلاحية واضحة وآليات حماية ذكية للقطاعات الهشة.
من جانبه، اعتبر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن المصادقة على هذه الاتفاقيات تمثل تمهيدا لمسار تعاون أوسع وصيغا جديدة من اتفاقيات التبادل الحر الشامل والمعمق، رغم الطابع التقني للتعديلات الأخيرة.
وأكد أن تمرير الاتفاقيات جرى بشكل استعجالي دون استشارة موسعة للخبراء والمهنيين والمنظمات المدنية، معتبرا أن البلاد تعيد رسم المسارات نفسها في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي دون مراجعة نقدية لاختلالات التجارب السابقة، وفي ظل غياب رؤية واضحة لبناء اقتصاد وطني مستقل وقادر على الصمود.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 نحو 25.1 مليار يورو، منها 13.0 مليار يورو واردات أوروبية من تونس مقابل 12.1 مليار يورو صادرات أوروبية إلى السوق التونسية.
إقرأ المزيد


